السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)
34
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية
وَاسْمُهُ عِنْدَهُمْ ذُو الحجّةِ . ثمّ عَادُوا إلَى مِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَكَانُوا يَحُجُّونَ في كُلِّ شَهْرٍ عَاماً حَتَّى وَافَقَ حِجَّةُ أَبي بَكْرٍ الآخِرَةُ مِنَ الْعَامِ في ذِي القِعْدَةِ ، ثمّ حَجَّ النَبِيّ صلّى الله عَلَيْهِ ] وَآلِهِ [ وَسَلَّمَ حِجَّتَهُ التي حَجَّ فِيهَا فَوَافَقَ ذُو الحجّةِ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ صلّى الله عَلَيْهِ ] وَآلِهِ [ وَسَلَّمَ في خُطْبَتِهِ : إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ . « 1 » ومحصّل هذه الرواية على ما فيها من التشويش والاضطراب أنّ العرب كانت قبل الإسلام تحجّ البيت في ذي الحجّة ، غير أنهم أرادوا أن يحجّوا كلّ عام في شهر ، فكانوا يدورون بالحجّ الشهور شهراً بعد شهر ، وكلّ شهر وصلت إليه النوبة عامهم ذلك سمّوه ذا الحجّة ، وسكتوا عن اسمه الاصليّ . ولازم ذلك : أن تتألّف كلّ سنة فيها حجّة من ثلاثة عشر شهراً وأن يتكرّر اسم بعض الشهور مرّتين أو أزيد كما تشعر به الرواية . ولذا ذكر الطبريّ أنّ العرب كانت تجعل السنة ثلاثة عشر شهراً ، وفي رواية : اثني عشر شهراً وخمسة وعشرين يوماً . ولازم ذلك أيضاً : أن تتغيّر أسماء الشهور كلّها ، وأن لا يواطي اسم الشهر نفس الشهر إلّا في كلّ اثنتي عشرة سنة مرّة ، إن كان
--> ( 1 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 3 ، ص 237 ؛ وتفسير « الميزان » ج 9 ، ص 288 .